عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

262

اللباب في علوم الكتاب

ثم قال تعالى : وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ أي عندهم ؛ لأنه كان كثيرا . روي أنّ الأرض كانت ميلا في ميل فامتلأت حيات يركب بعضها بعضا . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 117 إلى 129 ] وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ( 117 ) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 118 ) فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ ( 119 ) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ( 120 ) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 121 ) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ ( 122 ) قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 123 ) لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 124 ) قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ( 125 ) وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ ( 126 ) وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ ( 127 ) قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 128 ) قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 129 ) يجوز في « أن » : أن تكون المفسّرة لمعنى الإيحاء . ويجوز أن تكون مصدريّة ؛ فتكون هي ، وما بعدها مفعول الإيحاء . قوله : « فإذا هي تلقف » قرأ العامّة : « تلقّف » بتشديد القاف ، من « تلقّف » والأصل : « تتلقّف » بتاءين ، فحذفت إحداهما ، إمّا الأولى ، وإمّا الثانية وقد تقدّم ذلك في نحو تَذَكَّرُونَ [ الأنعام : 152 ] . والبزّيّ : على أصلها في إدغامها فيما بعدها ، فيقرأ : « فإذا هي تلقّف » بتشديد التاء أيضا ، وقد تقدم تحقيقه عند قوله : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ [ البقرة : 267 ] . وقرأ حفص « 1 » « تلقف » بتخفيف القاف من « لقف » ك : « علم يعلم ، وركب يركب » . يقال : لقفت الشّيء ألقفه لقفا ، ولقفانا ، وتلقفته أتلقّفه تلقّفا : إذا أخذته بسرعة ، فأكلته أو أبتلعته . وفي التفسير : أنها ابتلعت جميع ما صنعوه ، وأنشدوا على : لقف يلقف ، ك « علم يعلم » قول الشّاعر : [ السريع ] 2543 - وأنت عصا موسى الّتي لم تزل * تلقف ما يصنعه السّاحر « 2 »

--> ( 1 ) ينظر : السبعة 290 ، والحجة 4 / 66 - 67 ، وإعراب القراءات 1 / 200 ، وحجة القراءات 292 ، والعنوان 97 ، وشرح شعلة 394 ، وشرح الطيبة 4 / 304 ، وإتحاف 2 / 58 . ( 2 ) البيت ينظر : تفسير القرطبي 7 / 166 ، معاني القرآن للزجاج 2 / 405 ، الدر المصون 3 / 321 .